
النمسا ميـديـا – فيينا:
قضت المحكمة الإقليمية للقضايا الجنائية في فيينا (Landesgericht für Strafsachen) ببراءة شاب سوري يبلغ من العمر 29 عاماً من تهم محاولة الإكراه الشديد والتهديد الخطير بالقتل بعبارة “سأذبحك”. وتعود تفاصيل القضية إلى اختفاء حقيبة تحتوي على 32,000 يورو نسيها شاب سوري آخر (32 عاماً) داخل قطار متجه إلى مدينة Graz، حيث كان مكلفاً بنقل الأموال لصالح المتهم مقابل خصم جزء من ديونه.
دين سابق ومهمة لنقل الأموال ترجع الجذور الأولى لهذه القضية إلى دين بقيمة 600 يورو اقترضه الشاب السوري (32 عاماً) من المتهم السوري (29 عاماً) لإرسالها إلى والدته في سوريا. وعند حلول أجل السداد وعدم قدرة المدين على إعادة المبلغ، قدم له المتهم عرضاً يقضي بنقل حقيبة تحوي نحو 32,000 يورو عبر القطار إلى مدينة Graz، مقابل إعفائه من 300 يورو من قيمة الدين المستحق عليه.
ارتباك وتفتيش أفضيا إلى ضياع الأموال خلال رحلة القطار المتجه إلى Graz، أصيب الشاب السوري بحالة شديدة من التوتر أثناء جولة تفتيش التذاكر من قبل المفتش. وأسفر هذا الارتباك عن اضطراره للنزول مع المفتش في إحدى المحطات، ليتفاجأ بعد مغادرة القطار بأنه نسي حقيبة السفر المليئة بالأموال داخل العربة.
تهديدات صريحة وبلاغ أمني في Wien-Favoriten لم يقتنع المتهم برواية الشاب حول نسيان الحقيبة، وبدأ بتوجيه التهديدات له بالقتل قائلاً: “سوف أذبحك”. وفي نهاية شهر مايو، عند الساعة الواحدة ظهراً، توجه ثلاثة رجال إلى مركز الشرطة في Wien-Favoriten للإبلاغ عن فقدان حقيبة السفر. وأثناء تدوين البلاغ، طلب الشاب (32 عاماً) الانفراد بالضباط في حديث مغلق، ليكشف عن تعرضه لتهديدات بالقتل قبل ثلاثة أيام، فضلاً عن تهديدات جديدة داخل المنطقة الأمنية (Schleusenbereich) بمركز الشرطة لمنعه من الإفصاح عن التفاصيل.
تحقيقات متقاطعة وأمر بحظر الاقتراب بناءً على ذلك، أوقفت الشرطة الشاب السوري (29 عاماً) بشبهة محاولة الإكراه الشديد (versuchte schwere Nötigung) والتهديد الخطير (gefährliche Drohung)، وصدر بحقه أمر حظر الدخول والاقتراب (Betretungs- und Annäherungsverbot) لمعرفته بمحل سكن الضحية. وعلى الجانب الآخر، اتهم المدعى عليه غريمه بخيانة الأمانة (Veruntreuung) وتم فتح تحقيق ضده، إلا أن النيابة العامة قررت حفظ القضية وإغلاق الملاحقة بحق الشاب (32 عاماً).
حكم البراءة لعدم ثبوت الأدلة خلال جلسة المحاكمة أمام المحكمة الإقليمية في فيينا، انتهت القضية بحكم البراءة لصالح المتهم بناءً على مبدأ الشك (Freispruch im Zweifel). ورغم ضبط مقاطع فيديو تتضمن رسائل تهديد، تبين أنها أُرسلت من قبل أقارب المتهم وليس منه شخصياً. ونظراً لأن التهديدات الشفهية المباشرة اقتصرت على تضارب الأقوال بين الطرفين دون وجود دليل حاسم، قضت المحكمة بإخلاء سبيله.